السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
539
فقه الحدود والتعزيرات
أحكامها من الحدّ والحرمة والنجاسة « 1 » بل في الجواهر : « بلا خلاف أجده فيه » « 2 » ، بل يظهر من بعض الكلمات الاتّفاق على ذلك . وقبل الورود في البحث لا بأس أن ننقل عبارات بعض الأصحاب في المسألة : قال الشهيد الثاني رحمه الله : « مذهب الأصحاب أنّ العصير العنبيّ إذا غلى بأن صار أسفله أعلاه يحرم ، ويصير بمنزلة الخمر في الأحكام . ويستمرّ حكمه كذلك إلى أن يذهب ثلثاه ، أو ينقلب إلى حقيقة أخرى ، بأن يصير خلًاّ أو دبساً على قول وإن بعد الفرض ، لأنّ صيرورته دبساً لا يحصل غالباً إلّا بعد ذهاب أزيد من ثلثيه . » « 3 » وقال مقداد بن عبد اللّه السيوريّ رحمه الله : « الثالثة : اتّفق علماؤنا أيضاً على أنّ عصير العنب إذا غلا حكمه حكم المسكر ، إلّا أن يذهب ثلثاه . وأمّا عصير الزبيب إذا لم يسكر فالأقرب بقاؤه على الحلّ وإن غلا ، مع احتمال أن يكون كالأوّل ، لأنّه عنب قد جفّ . والعمل على الأوّل ، وكذا عصير التمر غير المسكر الأقوى حلّه . » « 4 » وقال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله : « قالوا : وكذا العصير العنبيّ إذا غلى ما لم يذهب ثلثاه يجب بتناوله أو استعماله في ما مرّ الحدّ مطلقاً وإن كان قليلًا غير مسكر ، وكأنّه إجماع بينهم ، كما صرّح به في التنقيح وغيره ، ولم أقف على حجّة معتدّ بها سواه . » « 5 » وقال المحدّث الكاشانيّ رحمه الله : « قالوا : وفي حكمه العصير العنبيّ إذا غلا ولم يذهب ثلثاه أو ينقلب خلًاّ ، قولًا واحداً ، ولم نجد مستنده . وفي التمريّ قولان ، وكذا الزبيبيّ ، والأصحّ
--> ( 1 ) - راجع : مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 271 ، مسألة 219 . ( 2 ) - جواهر الكلام ، ج 41 ، ص 452 . ( 3 ) - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 459 . ( 4 ) - التنقيح الرائع ، ج 4 ، ص 368 . ( 5 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 67 .